جورج جرداق

135

روائع نهج البلاغة

من ورقة في فم جرادة تقضمها ( 1 ) ! ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى . نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين . تحركه العواصف من كلام له يجري مجرى الخطبة : وكنت كالجبل لا تحركه القواصف ولا تزيله العواصف : لم يكن لأحد في مهمز ( 2 ) ولا لقائل في مغمز . الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له . والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه ! لولا تخمة الظالم وجوع المظلوم من خطبة له معروفة بالشقشقية . . إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ( 3 ) ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع ( 4 ) ، إلى أن أجهز عليه

--> 1 - تقضمها : تكسرها بأطراف أسنانها . 2 - الهمز والغمز : الوقيعة ، أي : لم يكن في عيب أعاب به . 3 - يشير إلى عثمان . نافجا حضنيه : رافعا لهما ، والحضن : ما بين الإبط والكشح . يقال للمتكبر : جائنا نافجا حضنيه . ويقال مثله لمن امتلأ بطنه طعاما . 4 - الخضم : الأكل مطلقا ، أو بأقصى الأضراس .